لقاء نتّي
..
أحد اللقاءات النتيّة ، التي جعلتني أشرّع لـنفسي نافذة إلى روحي ، وكنتُ حين أتداول الكلام ، أكتشف نفسي !
أجري هذا اللقاء في منتدى شظايا الأدبيّة ، بإدارة الكاتبة والأديبة الجميلة : جنّات بو منجل ،، بتاريخ : 10-02-2007 وكانت فترة اللقاء محدّدة بإسبوع من تاريخه ، أتلّقى خلالها الأسئلة وأُجيب ..
يسرّني نقله إليكم هنا دون أن أمسّه بحذفٍ أو تعديل للتعارف ، لـ تكوين صورة و رؤية ،، ومرجعاً لي شخصياً
كل الذي فعلت هو أنني قمت بنسخ ردودي التي تحتوي على الإجابات ، ونقلتها هنا
:
المقدمة عبر جنّة :
تعبر عميقا ..
مبحرة الى ذاتنا التي كم تشتاق الى الدفء ..
تحنو الى ذاكرة الفرح..
مثلما يكتبها الحزن و الغياب و القلق ..
تخفق اللغة على كفيها ..
الطفلة التي يتجلى الصبح على راحيتها ..
وطنا ومشاوير حنين لا تقف المحطات لها الا ملوحة في عناق ..
.
.
الانثى التي حين تقرؤها ، تقول / الله ..
وتمضي بعد الحرف ..الى مراياك الكثيرة
تبحث عن دمعة لم تستجب للزرقة ، عن حضن ..
عن وهج الامسات التي يكون القلب فيها تاجا و عرشا وقانونا ..
..
.
المحكي من حروفها كثير ..
المخفي من تفاصيها.. كثير
الممطر من نزفها ..كثير ..كثير
المنتظر من شموسها نور غزيز .. لن يغيب ..!.
..
دعوني قبلكم جميعا وقبل اللغة وقبل البدء ذاته
أبدي غبطتي بانني سأضم في قلب هذا المتصفح اسما جميلا ، أتابعه عن قرب في كل الامكنة ..
دعوني أقترب منها أكثر ، برهان الصدق و الجمال ..
..
العابرة ..
صباحك شعر جميلتي ..
ولأكون أقرب أقرب ..
صباح زهورك كل الندى والشرفات ..
اهلا بنا في حضرة فوضاك ..تراتيلك ..نواياك / الهمس /
متأكدة اني سأطوف معك تلك الاعماق التي تبعث بريقها في هذا المكان
وإني أثق أن ثمار اللغة سيكون موسم جني طيب ..
فهل تراهنون ؟
..
..العابرة ، اهلا بك في مساحة البوح هذه ..
أهلا باستفساراتكم ، حكاياكم ، تعقيباتكم .. مجيئكم الذي يعني لي الكثير
انتظركم
تحياتي
جنات بومنجل
أنــــــــــــــــــــــا :
لماذا أشعر بأنها فرصتي الأخيرة ؟!
وأن ستائر الكلام ستُسدل بمجرّد أن أقوم من مجلسي هذا .. لن أتمكّن من المغادرة حينها لأنني سأكون قد أغلقت الستارة على أصبعي ! .. سأنادي كثيراًُ كي تُرفع الستائر من جديد .. سأتعلّل بأصبعي المركون خلف نافذة .. أصبعي الذي يُشير إلى وشوشات قلوب وحكايات خفق , ودفء حميم .. أشعر بأنني سأفتقد وجوه كثيرة كانت تُعيد لوجهي ملامحه .. كنت في كلّ مرّة أتحسّس وجهي -بعدها- أو أنظر إليّ عبر المرآة .. أجد أنني أصبحت أشبه أكثر تلك التي كنتها في حلم ما .. في قصّة ما .. في رواية ما .. وجوهكم الحبيبة القريبة تفعل بي ذلك !
أرأيتِ؟
هاأنذا أبدأ من النهاية ؟
ثمّة حضور أناني لابدّ أن يمارسه الشجن .. لديه قدرة خارقة على الأنتشار في الأماكن التي يحلو بها لحرفي السكن .. شفّافاً مثل أجنحة فراشة تشعر بها في المكان ولايمكنك إلاّ أن ترى مايتساقط منها من رذاذ سحري .، ومعه نسمة حزينة . لاأدري مالذي يجعل الحزن يسترق السمع إلينا في هذه اللحظة ، فيأتي ! .. لستُ حزينة .. لكن المزاج العالي الذي أشق عبابه الآن يضع كل خيارات المشاعر والشعور أمام قلمي .. لأختار الهالة التي أُحيط بها حضوري .. لاشئ سوى سفر قادم .. وليلة أحاول فيها نزع ذكرياتي / حقائب صوري وتحميلها طائرات الشحن !.. إذن أينا أختار الآخر ؟! الشعور أم أنا ؟!
لن يكون حواراً على شاكلة : س / ج
أشعر بأنني سأسكب قلبي بين الفواصل وبين الجمل وقبل علامات الإستفهام وبعدها ..
أشعر برغبة عارمة في الثرثرة .. سأحدّثكم عن أحذية أعجبتني رأيتها خلال رحلتي التسوّقية الأخيرة عندما تسألوني عن الصبح وأسراره في روحي ..
أحدّثكم عن عشقي للشوارع ليلاً وأنوارها الراقصة كأنها تقيم للسيّارات المارقة عرس أسطوري ، حين تطلبون منّي أن أحدّثكم عن آخر خيبة نكست أعلام قلبي ..
ثم لاأنسى أن أعرج على نقاطكم التي تثيرون .. لابدّ أن نتقاطع في مكان ما .. كل الطرق مسارات مختلفة تلتقي دائماً في روما البوح ..
حسناً ..
أردت أن أقول بأنني هنا سأكون أنا .. متحرّرة من بروتوكولات الأسئلة واللقاءات .. يعني في لحظة شغب مجنون .. قد أنهض من مقعد الضيف لأكون المضيفة .. وجميعكم هنا ضيوف قلبي .. نقضم أطراف الحكايات التي تشبهنا .. نثرثر .. ونتراشق بالمفردة العذبة قبل أن نبني بها تماثيل المحبة والصداقة.. والحرف الأشهى .
جنّة ..
تقديمك أثار بي زوبعة .. لاأريد أن أخبرك عن تفاصيلها .. وكنهها .. لكنها سهّلت أمامي طريق البوح / الحضور إلى هنا ..
حضوري الأول للشكر، والترحيب أيضاً
والإنتظار المسؤول
… … … … … … …
صباح زرقة الماء وشعرك ياجنّة ،
عطر البداية
بالنسبة لك ، هل كانت الكتابة ضرورة ، منفذ ، مرآة .. ميزة ، صفة فخر ..أما ماذا بالضبط ؟
تعرفين مالذي يُمعنني بها أكثر ؟! إنّها إكتشافاتي الصغيرة التي أنجزتها ولازلت أنجزها ..
كنتُ مع كل حرف أجوب عوالما جديدة .
أكتشفت نفسي في البداية . ثم ماحولي . لكنني بطبعي أطمع كثيراً وهذه الكتابة تدفعني إلى الأمام دوماً .
في الطريق , كنت كلّما غرست علم إكتشافاتي في منطقة ما من وعيي تحرّضني المساحات المفتوحة أمامي إلى غرس أعلام أكثر.. هل رأيتِ إلى أي مدى نمضي فينا/ معها ؟!
ثمّ شئ آخر ..
الكتابة تمنحك صفة لامرئيّة تخوّلك للتجوّل في حيوات عديدة وأنت في مكانك . أي متعة !
أحيانا أشعر بأنني عشت أكثر من حياة في أكثر من زمان ، في أكثر من مكان ، في عمر واحد/عمر الكتابة .
كنتُ انثى ، ذكرا ، طفلا, شيخا ، طيرا، موجة ، نهرا ، صخرة .
في الكتابة : أحببت التفاصيل ، وتجزئتها ، ثم إعادة رصّها من جديد .
أكتشفت إن الجمال في النظر إلى ماخلف الأشياء / ليس إلى الأشياء ذاتها .
أكتشفت معها تذبذبات الدهشة ، تأخذك من أشياء كانت محور دهشتك إلى دهشة أصبحت أنت محورها .
ثم مالكتابة بالنسبة لي ؟
ربّما رحلة استكشاف لا متناهية
… … … … … …
خالد العتيبي
أهلاً باللغة الفاخرة ..
أما زالت [ محايلة الموت ] تمثّل أحد الأسباب التي تدفعنا للكتابة .!؟
ومتى يكون نجاح الكتابة كوسيلة لـ [ محايلة الموت ] .!؟.
أتخيّل الموت وكأنه ضيف متجاوب له قوّة ممغنطة .. يأتيك كلّما شعر بأنّك تنتظره أعزلاً .. لايٌقاوم منظر عينيك اللتان تشرّع اتساعاتها لإستقباله وكأنك تناديه أن يغوص بهما أسرع .. لهذا هو يأتي مستجيبا متسامحاً مع نفسه وقد أزاح – بتفهّمك- واجباً عن كاهله .
أمّا لو أنّك تشاغلت عنه .. تناسيت أمر وقوعه .. تغافلت عن سماع اقتراب خطواته في رسالة تبلغه مفادها أنّك غير مستعد له بعد .. تراه / هل كان سيأتي؟!.. هل كان سيجد الحفاوة التي تشجّعه على الإقتراب أكثر ..
أشعر بأنه كائن لطيف .. يبتسم لحيلنا وانشغالاتنا المفتعلة التي يلمحها في طريقه إلينا ، ثم يبحث عن منعطف آخر كي يؤخّر وقوعه الحتمي .. ينتظر منّا إشارة واحدة كي يمضي وإشارة كي يحضر ..
ثمّ عندما أنكبّ على ورقتي ولاأراه .. أو أتخيّل بأنني لاأراه .. أتخيّل بأن الخطوات التي أسمعها تقترب هي أصوات تكسّر الأغصان بفعل الريح .. أو أنّها خطوات لزائر يقصد المنزل المجاور .. أتيقّن من ذلك .. أكتب .. وأكتب .. وأعد إلى عشرة .. واحد .. إثنان .. ثلاثة …… عشرة .
عند العشرة تماما أكون قد انتهيت من الكتابة.. تكون الريح قد سكنت .. ويكون وقع صوت الخطى قد لاذ بالصمت .. وأكون كمن أفرغت الموت في صفحة .. وكسبت جولة تكون الحيلة فيها نجاة من يحتال !
… … … … … …
وأهلاً بك كل مرّة ياجنّة
بل أهلاً بي في حضرتك
- البارحة وانا اطوف مكتبة قريبة ، تعبت في ايجاد شيء أقرؤه ..المجلات كلها متناسخة ..تشعرين أنها نموذج واحد لا اختلاف ..ثم إني عجزت حتى أن أجد شيئا يبهرني من النظرة الاولى / فأقع في حبه ..فشلت وقلت لمن برفقتي دعونا من هذا ..لا أحد يريد ان يمتع ذائقتنا ، الجميع يبهرجون حاسة النظر لدينا / يا بختها.!
أتوقع أن الثقافة لا توفر عيشا ..هذا ليس اكتشافا جديدا ..إنما هذا كشف قديم يتجدد كل يوم ..بمرارة ..
- كيف تنئين بنفسك عن هذا الاحباط ..هل تهربين الى شيء غير القراءة حين تتعبك الكتب ؟
لاأتذكّر بأنني وقعت في حب أي كتاب من النظرة الأولى . لا! .. ربما فعلتها مرّة وأصبح من أحب الكتب وأخطرها عليّ وعلى كتاباتي ! . يحصل أن أذهب إلى المكتبات بقائمة معدّة مسبقاً . في هذه القائمة أرجّح دائما الذوق النتّي , أي إنني أضمّ داخلها عناوين الكتب التي تعثّرت بها أثناء تصفّحي . لهذا نادراً ماأخرج من المكتبات بيديتين فارغتين من وليمة كتب دسمة .
عودة إلى سؤالك ، أخشى بأنني سأخذل القراءة الآن !
قد أهرب إليها / لامنها .. على اعتبار أنها ليست الجوّ العام لمزاجيّتي ….أهرب إلى القراءة الجادة / الممتعة التي أجد بها روحي .. أهرب إليها من احباطات كثيرة ليست لأغلفة الكتب والمجلات الخارجة عن ذائقتي أي دور فيها .. ربما لأنني “أحيانا” قادرة على تجديد ذائقتي -أو ذبذبتها ، لافرق!- على تشكيلها حسب المتوفّر والمزاج .. ( هل أملك ذائقة مطّاطيّة إذن : ) )يمكنني النزول بها إلى درك البهرجة والألوان والأكاديميات الراقصة .. ويمكنني في حالة أخرى العودة بها إلى حيث الأدب والرقي .. أؤمن دوماً بأن للكتب الفاشلة والمقرؤات التجارية دور في تطوير الذائقة وتقنينها . أؤمن أنها الشر الـ لابد منه ، الطريق إلى جودة أمثل .وحدها التي تمنحنا القدرة على التجربة ثم التمييز بين الخيارات الواردة .
لكن عندما أبدا بقراءة كتاب لايعجبني /لاأكمله ..مهما كان الصدى الذي أصدره عالياً .. ومهما نال من إحتفاء مسبق ..
عندما لاأقرأ , فأنا أكتب ..
- يقول واسيني الاعرج _ يا الله كم أحب هذا الواسيني ..)
“كلّما أغلقنا كتاباً كلّما سددنا النوافذ و تركنا عالماً بكامله يموت اختناقاً ”
يهمني أن أعرف طبيعة علاقتك بهذا الكائن الحبري المسمى كتابا .. هل يسحرك ، هل تعانين من أعراض مرض دائم يصيب الكتاب الذين (انا واحدة منهم ) اسمه اقتناء الكتب حد الافلاس .. هل كتبت على هوامشها الكثير منك ، هل تأخذك كرجل شرقي من العالم المحيط بك بكل الجنون والانانية ..هل تستحوذ عليك ..واي استحواذ يا زهرتنا ..؟
حكايتي معها حكاية وطقوس ..
تبدأ الحكاية عادةً في المكتبة .. بين الأرفف الطويلة الممتدّة أمامي كامتداد لهفي عليها تلك اللحظة . بين امتدادات تلك الرفوف المتراصة أحشر قامتي . الرائحة / رائحهتها الفخ التي تتصيّدني / رائحتها المصيدة التي لطالما تساءلت كيف لانختار الوقوع فيها كلّما تراءى لنا الكتاب الإلكتروني البارد والمتجرّد من رائحة حميمة كالتي تتميّز بها الكتب عادة !
أحتضن الكتاب كأنه الأخير من نوعه .. أروح وأجئ .. أمسك كتاباً ..أعيده إلى الرفّ .. لكن الكتب تكسب دائماً .. عندما أفرغ من اختياراتها أو تفرغ مني – لافرق- أكون قد أسقطت حمل كبير على مكتب المحاسب . رحلتي إلى المكتبة تكون رحلة موسميّة .. لهذا أخرج منها بأمطار/كتب غزيرة تكفيني/ تغنيني لفترة طويلة قادمة.
أكتب أسمي .. والسنة الميلاديّة في الصفحة الأولى .. هذا أوّل استقبال لها أمارسه حينما أختلى بها في المنزل .. وأبدأ في ترتيبها على رفوف مكتبتي كأني أرتّب شعر طفلة في يومها الدراسي الأول . الآن / وفي أوقات مختلفة عديدة / كلّما راودني ملل ما أو فراغ ما .. أقف أمامها .. أتتبّع عناوين كتبها كأنني أتتبّع الأشجار المتسارعة على جانب الطريق الذي أجتازه للوصول إلى مقرّ عملي .. مسرعة .. باهتة التفاصيل ….. أخيراً أصل .. الأشجار التي لاتكاد عيني تلحق بها خلّفتها ورائي .. والكتب أيضاً .. واحد فقط وصلتُ إليه .. وجدت فيه ضالتي .
أحمر وأصفر ..
ملصقات صغيرة على شكل دائرة تجدها في الصفحة الأولى بجانب إسمي . الأصفر يعني كتاب قرأته وأنهيته . الأصفر والأحمر يعني كتاب أنهيته وأعجبني .. أتّبعت هذا التنظيم ذات فكرة غريبة طرأت عليّ عندما فكّرت في تمييز الكتب التي لمست روحي .. ربما لتسهيل العودة إليها إذا خذلتني الذاكرة .. وربما لمكافئتها كما نفعل مع الطلاّب المتفوّقين عادة .
كل كتاب أقرأه قضى معي وقتا أضحكني أو أبكاني .. مزجني معه .. بعثرني بذبذبات مفاجأته .. أعامله معاملة الصديق الحميم .. أكون أكثر أنانيّة معه لو اعتبرته رجلا شرقيّا . . أمتلكه ، وأخبأه في جزء بعيد من مكتبتي كلّما خشيتُ عليه من يد أخرى قد تعبث به .. أتشبّث به أكثر كعادة النساء : تشبك المرأة يدها بيد زوجها بحرص أكثر كلّما مرّت امرأة من أمامهما .. (هل تخشى عليه من اللحاق بها ؟!) ..
وكلّما أحتوى هامشا يكون صديقاً أقرب ..وكلّما امتلئ بالألوان (الأصفر والأخضر) التي أحدّد بها المقاطع التي تحتوي دهشة ما .. كان صديقا بمرتبة سر .. لاأدري لماذا أشعر أحيانا بأنها ذائقة خاصة لايحق لأحد الإطلاع عليها أو متابعتها .
فيزداد احتضاني له ..الإحتضان الذي ينهار بمجرّد أن تطلبه يد صديق أثق بأنها ستعتني به أكثر .
…
غير بعيد عن ذلك الركن المخصص للكتب ، الاحمر يكسو كل شيء ، دببة وزهور و قلوب وشموع معطرة ( يوه الشموع كم تدهشني ، انها تحول بيتي الى معبد قديم ..( أشعر أنها أنثى ..مفرطة الذكاء ..قليلة الكلام ؟) ../
-
هل يحتاج الحب الى احتفالية خاصة كأنه ضيف لا يزورنا الى مرة واحدة في يوم وحيد كل عام ؟
( أشعر أنها أنثى ..مفرطة الذكاء ..قليلة الكلام ؟)< <- مالذي وجدته في هذه الزرقاء وشدك إليها منذ اللحظة الاولى؟
وهل مازلت تتلمسينه و حتى اللحظة ؟
كانت دعوة في البداية ، كلمة ، ثمّ قلوب صديقة / قريبة أتهجّى حرفها بروحي
والآن : إنتماء ، وطن ، وأيضا : قلوب قريبة لازلت أتهجّى قربها بحرفي ..
…
حدثيني عن العابرة الانسانة اليوم وهل اختلفت عن العابرة التي سجلت هنا منذ أعوام؟
من أي جهة أبدأ ؟!
لو أعتبر أنها مساحة عمر متراميّة تختلف معالم أوّلها عن آخرها ..
…
- هل يتغير المرء بعدد السنين أم بالتجارب أم لايتغير قيد أنملة ؟
كلّ يوم يمرّ .. يضيف إلى رصيد العمر تجارب بمعدّل سنين ….
المرآة تخبر بذلك ..
… … … … … …
أهلاً ياشهرزاد ، يا شجرة الحرف الباسق ، يابداية التورّط اللذيذ بالكلمة
ياشواطئ لاأخلف موعدي معها ، منذ القلم الأوّل …
- أيهما يلد الآخر ؟؟ هل الكتابة وليدة الحزن…؟ أم أن الحزن وليد الكتابة ؟
سؤالك البسيط والعميق في آن يفتح بوابات الروح ويرفع رايات الإنطلاق لإستنهاض الرحلة الإستكشافيّة الأولى إلى أعماق غير مأهولة . أيّهما يأتي أولا؟!
لنتّفق بأن أحدهما يأتي أوّلاً .. لابدّ أن يأتي أحدهما فقط ..لايأتون سواسية في وقت واحد . لأن منصّة الروح لاتتّسع إلا لـ حضور واحد . لكن هذا الذي يأتي أوّلاً يكون دائما وفّيّا كفاية لكي يمد يده إلى الآخر فيحتويه كلّياً .
أحزن أحيانا , يصهل بي ضجيج صامت ، تملؤني طاقة خاملة . أثق بأنني لو لم أستغلّها فسأهدر أعظم فرصة في كتابة قد تكون الأجمل على الأطلاق , أذهب إلى الحزن بطواعيّة وأنا أثق بأنني سأعود منه بـ طاقة هائلة . ثم أتركها تتعايش معي أيّاما قبل أن أكتب نصّا لايشبهني في شئ . تعلّمت من الحزن أن أستغل الطاقة التي يضخّها بي ، ولو بعد حين .
وأحيانا أنهض إلى الكتابة بشعور هائم غير مستقر . الرغبة العارمة في الكتابة تدفعني إلى التشبّث بأول طيف حزين يمرّ خاطري . وماأكثر الأشياء التي تستدعي الحزن في أيّامنا هذه . ثمّ أتقمّصه وأغيب فيه ، كي أجدني في الحرف بعد ذلك .
- وأيهما اذا مامات….أمات الآخر ؟
وهل يموت أحدهما ..؟!
هل يموت أبداً ؟
الكتابة ومعها الحزن مهارات لاتُنسى ولاتموت في وعي ولاوعي المرء ، مهما فقد المرء ذاكرته .. كالسباحة تماماً !
- هل تملك الكتابة القدرة على اغتيال الحزن؟ وهل للحزن قدرة على اغتيال الكتابة ؟
أظن أن الإنتشاء الذي يرافق انتهائنا من كتابة نص ما قادر على محو كل أثر للحزن حتى لو كان هو السبب الأول لهذه الكتابة . الدهشة تضمّ الحزن إلى جناحيها فتعلّمه مهارة التحليق الملوّن . تخضعه ، حتى لو تظن أنها تُخضعه للحظة واحدة فقط . ألا يكون هذا انتصارا؟!
… … … … … …
مساءاتك ورد يا جنّة (f)
تقول ليلى الجهني يا زهرة .. في رواية جاهلية :
عندما يضيّع رجل عمره في الكتب فلن يلومه أحد في اللحظة التي يستعيد فيها عقله – لأن الكتب كالمخدرات تسلب الانسان عقله – ستكون الحياة بإنتظاره . ستكون الحياة دائماً بانتظاره كي يصنعها ؛ لأن الرجل يصنع حياته , أما المرأة تنتظرها . وبإمكان الرجل مهما تأخر به العمر أن يبدأ من جديد . سيجد امرأة , وسينجب اطفالاً , وهو سيجد امرأة وسينجب اطفالاً حتى ان ظل ملتصقاً بكتبه . اما المرأة
!
يا .. لعذاب المرأة !
..
الى أي حد ترين أن ليلى أصابت .. روح الحقيقة ؟
إذن هي مسألة قطارات ومواعيد لاتنتظر ، تمضي في وقتها ,في وقتها تماماً ، وحين يفوتنا موعد ما , لايعود!
تصدّقين ؟
هذه المرأة التي تلتصق بالكتب أظنّها تتعمّد الهرب من …. منه … من كل شئ . تبحث فيها عن أماان لايوفّره كائن آخر . عندما تفعل ذلك فهي تثق جداً بأن العذاب لايأتي من هذه الكتب اللصيقة . الريح تأتي من الخارج دوماً .لذا لاأظنها تنتظر قطاراً يمر .. بعض القطارات تخلّف وراءها ريحاً لاتهدأ .
من جانب آخر ، قرأت مرّة سطوراً تخاطب المرأة أن عليها ألاّ تنكسر بحزن خلف قطار فاتها يحمل رائحة رجل كان من المفترض أن يكون رجلها . هناك قطارات قادمة ، لاينتهي مرور القطارات أبداً ، هي تعبر في محطات على نفس خط الدائرة . لهذا هي لاتخلف مواعيدها . قد يكون قدر المرأة يجلس قي مقصورة من مقصورات إحدى هذه القطارات التي لم تأتِ بعد .
هل تنفى ليلى هذه الفكرة !
يالـ حزنها الماضي فينا بعمق ! هذه الـ ليلى .. تأخذنا إلى الإنكسارات الإنثوية بمرورها إلى حقائق مؤلمة .. في مقارنة مشابهة بين آدم وحواء ، مرّرت لنا -أيضاً- حزن فاضح فكتبت ذات موت : ” خلق آدم من عدم؛ لذا يبدو أقدر على التآلف مع الموت. أمّا المرأة ـ يـالعذاب المرأة ـ فقد خلقت من ضلع حي؛ ولذلك ـ هكذا أفكر ـ لا شيء يرعبها قدر ما يرعبها الموت.”
… … … … … …
..
أهلا بسيّد صباحات الشعر ،
زايد الرويس (f)
لدي سؤال يستوقفني دائماً كلما لمحت اسمك …
العابرة ,, من أين ؟ وإلى أين ؟؟ وهل هناك ثمة محطات تغري بالتوقف ؟؟
من محطّات تسكن العمق / الحلم / الحكايات القديمة
إلى أين ؟
لاأدري !! أشعر أحيانا بأني طارئة .. عابرة من وإلى أمكنة واشخاص وتفاصيل كثيرة كثيرة .. قد تتوه منّي هذه التفاصيل لو لم أترك “أثر” في كل مكان أعبر إليه .. قد يراودني شك بأني لم أكن يوما / لم أعبر .. العابرة : يقيني ، و دليل ألوّح به لنفسي أن “عبرتِ من هنا -يوما- يا أنا!”.
… … … … … …
الفاخر/ عاطف البلوي (f)
هل يأتي ببالك أن الغياب عن الشــظايا يكون اختياريا ؟
أم ترانا نستلذّ بوشوشات الشرفات المفتوحة من بعيد الحكايات ، فلا نلبّي الشوق ؟!
وردة لعتبك (f) واعتذار ليس بيده شئ حالياً : )
- ما لله لله وما لقيصر لقيصر .ماذا للكاتب يا العابرة ؟
تعرف أنّ الكاتب هو صاحب الحِرفة الوحيد الذي لايملك حِرفته !؟ رغم أنه لايزال يملك أدواتها !
رأس ماله حرف ، وحرفه حق مشاع ، حرفه حق للجميع ،
يفقده مرّتين :
يفقده أوّل مرّة بمجرّد كتابته/تدوينه !
ويفقده مره أخرى وللأبد بمجرّد نشره !
- أيها أشد وطأة على المجتمعات . الفقر الثقافي أم الفقر المادي . وليس شرطاً أن يكون هناك ترابط أبداً فكثيراً ما نرى مجتمعات فقيرة لكنها تعيش حركة ثقافية كبيرة والعكس صحيح .
الفقر الثقافي في مجتمع مترف مرض يُرجى برؤه مع الوقت . العيش الكريم يوفّر بيئة صحيّة تمكّن من الإلتفات الى الثقافة بإهتمام وتفرّغ أكبرين مقارنةً بالبيئة الفقيرة التي تنظر إلى الثقافة واقتناء مواردها على أنها رفاهية فحسب . في قرية معدمة يختار المسؤولون بناء مستشفى اولاً ثم بعد ذلك تأتي فكرة بناء المدرسة كـ هدف ثاني وربّما متأخر ! . الضغوطات، الصراع من أجل البقاء والسعي وراء لقمة العيش لاتترك للإرتقاء الثقافي مكان في سلّم اهتمامات هذه الفئة و أهدافها.
… … … … … …
أحلى صباح جنّات (f)
- لقد كتب الشاعر الكبير محمد الماغوط / رحمه الله / أجمل قائده من رحم المعاناة و الالم ..وهو القائل : “ليس عندي سوى هذا الحزن المنتشر فوق رأسي..كمخالب النسر.. أنا مجرد إنسان فقير ومحطم”..هل يكفي الحزن وحده لكي يكون وقودا لقلقنا الكتابي ؟ .
القليل من الحزن يكفي دائماً . بل ويجمّل كل من/ما يأتي برفقته . حين نلمس فيه أناقة الدمع وهيبة الألم الشفيف . لاأدري ماعلاقة الحزن بالجمال ! . لكن كل كتابة تحوي حزنا تصبح كتابة بمرتبة إنسان . قريبة وعميقة وتحرّض على البكاء حين تلمس الروح بريشة حنونة .
… … … … … …
جنّة (f)
يقول واسيني الاعرج : ” الحب عندما يصير رزيناً يصير شبيهاً بالواجب .. وكنت أرفض أن يتحكم الواجب في علاقتنا ..”
هل يرتكب الحب جريمة العقل ..فيأتي الينا ناصحا واعظا بأن لا نمضي اليه حتى لا نضيع ..؟
قبل الحب ، أشياء كثيرة تستنهض نفسها وتمضي في رفع السجّاد الذي نسير عليه إلى قدرنا ، ومن ثمّ الإنعطاف به إلى مسار لايُفضي إلى حب .
قبل الحب فقط , نذعن السمع لتعليمات العقل ، نبدأ في سرد المخاوف , تلوّح أصابع التهديد والتحذير ، ترتفع أصوات شأنها أن تخفت صوت الحب داخلك .. فلاتتمكن من الإستدلال به لتكمل مسيرتك إليه .
لكن ساعة يقع!
تؤمن بهيمنته التي لاتُوقفها كلمة “لا!” . سلطته التي لاتخضع للعقل . لكنها تبدأ تُملي عليه تعاويذها وتراتيلها . شيئا فشيئاً يُسقط العقلُ / العقلَ من حيّزه . في هذه الأثناء يكون القلب يمدّ لسانه لــ عقل كان يحاول ستر نفسه بورقة توت أخيرة . الحب يركل كل مايجب أن يكون ومايجب أن يحدث ويأتي بالقلب على سجيّته ، عارياً إلا من جنون يرفع وتيرته كلّما كان الحب أحقّ بأن يتّبع !
… … … … … …
سامي الأنصاري (f)
- كيف تهاجر الطيور للبحث عن الدفء وتترك أطفالها فى البرد !!
بماذا تفكّر الطيور !
-الذى أخترع الشمع …. بماذا فكر : الدفء …. النور …. الحب !!!
فكّر في إشعال أوّل فتيلة شمع لتستمرّ من بعده أعراس الحرائق الصغيرة المباحة
- ماذا تقول زجاجه عطر لفتاة وحيدة قبل النوم ؟؟؟
لستِ وحدك!
- من أحال الحمام الزاجل للتقاعد !!!
ليس نحن !
العناوين التي تشوّهت معالمها !
- هل يوجد حوريات فى البحر …!!!
والعهدة على راوي/راوية الأسطورة
- هل تعتقدين بأن الحسناء ذات الشعر الطويل ، ندمت عندما باعت جدائلها لتشترى ، لحبيبها الشاطر حسن …. رداء !!!
طبعاً : )
- أمازالت بيوت الطين تبنى بضحكات الاطفال عند الشاطىء
تُبني ، لكن بأحلام عاشقيْن تحت ضوء القمر ..
أين يذهب الأطفال ياتُرى ؟!
-هل فعلا للورود شوك !!
وهل عندك شك ؛)
- هل يأتى الحب بغته !!
كالموت؟
- هل سأجد مكان إن عدت
لعلّي أجدني أنا : )
… … … … … …
صالح القرني (f)
شئ كالحلم يطوفني الآن ، يأخذني إلى مشارف جميلة لـ مدن سأزورها لاحقاً ..
ممتنّة لهذا الحلم
ممتنّة لك ..:
عزيزتي / جنات
عزيزتي / زهرة محمد
أعتذر بشدة عن تأخري …
في أوقاتي المختلسة من زحمة مفاجئة هذه الأيام . أتابع هذا الحوار الشيّق والمحلّق في سماء خضراء وعالية …
واشعر بتقصير عن المشاركة , اشعر بالخجل والله , ولكنني حين أهم بذلك أجد أنني في تلك اللحظة غير صالحا للحضور كما ينبغي بهذه الحفلة الجميلة …
زهرة / من المؤكد هي تدخل الآن إلى مكانها الرفيع في القاعة الثقافية , تفعل ذلك برشاقة فاتنة واحتراف ماهر
في جلب الكلمات من منجمها البعيد , لتعيد خلقها من جديد وبعث الروح فيها ….
تكتب كما لو أنها تنسق الزهور في حديقة مفتوحة , تبتكر أرضها وسماءها وما بينهما من هواء …
حين نقرأ لهذه الكاتبة , نشعر بالاطمئنان ..
نشعر بأنه ما زال بإمكان الأشياء الجميلة والنادرة أن تأتي , في هذا الانفلات المراهق لامتهان قدسية اللغة والكتابة ….
تحياتي لك يا جنات على هذا التقدير وهذا الاحتفاء بمواضع الجمال
والحرص على الاحتفال به ………..
:
*فهم الكتابة / على أنها شفرة لفك رموز الشخصية التي تقف خلفها هي محاولة فاشلة
ومجاهدة يائسة للكشف عن العلاقات الممكنة بينها وبين ما يزخر به الأفق الإبداعي لمبدعها
ومدى تماس هذه العلاقات التي تتبدى للقارئ بحسب مدى قربها أو ابتعادها عن المركز , أ ي الشخصية المبدعة ….
ـ لو افترضنا سلامة هذا المنطق ..
هل يمكننا أن نقول أن المبدع هو في حقيقة الأمر لا يفعل ذلك .. بل يمارس علينا ألعابه السحرية وهو يضعنا أمام وقائع محددة ومنمّقة ولا يقول على كل ما يعيننا على فهم سرّ تلك العلائق الغامضة ….
إلى أي مدى ترين أن الكاتب يتباهى وبشكل متعمد بحضوره الشخصي المنمّق داخل النص , وليس كما هو عليه خارج النص …؟
يبقى على الكاتب أن يحافظ على هالة الغموض التي تحيط بشخصيته سواء خارج النص أو داخله، فهو لايأتي سوى برمز يُشير إليه وإلى واقعه ، وليس مطالباً بإحضار أكثر من ذلك ، وعلى القارئ -إن أراد- فكّ هذه الرموز . رغم أن الكاتب / الشاعر إبن بيئته لكن له حرّية التلاعب بها واستخدام الحيل لخلق بيئة مغايرة . يهمّنا كـ متلقّين فقط قياس مدى نجاح الكاتب في إخذنا إلى محاور نصّه والتجوّل بنا بين مدن ووجوه اخترعها لنا نعرف جيّداً أنّها غير موجودة إلاّ في خياله والنص . كما أن الكاتب يحرص أن يجمّل نصّه وأدواته . شئ من تنميق لايضرّ . شئ من هرب متعمّد لايضرّ أيضاً . الأهم أن يحافظ على تلك الصلة بينه وبين القارئ . أن يُشعر القارئ بأنه قريب جدّا من عالمه حدّ اللمس والمصافحة الروحيّة , وأن يُشعره بأنه بعيد حدّ الفضول.. فيبدأ القارئ ينجذب إلى النص / الكاتب أكثر في محاولة لفهمه واستخلاص اضاءات الغموض فيه ، وبهذا تتجدّد علاقة القارئ بالكاتب في كل مرّة/كتابة .
…
يقول غابرييل أوكارا الشاعر والروائي النيجري ( 1921 )…
تصعب محاولة الكاتب التعبير عن أفكاره حتى إذا حاوله في لغته نفسها , لأن ما يقال أو يكتب عادة ليس هو بالضبط ما جال في الفكر . لأنه بين ولادة الفكرة وتحولها إلى كلمات يضيع شيئا ما …
يهمنا في هذا المعنى … ذلك الشعور الذي يلازم الكاتب عادة بعد انتهاء زمن الكتابة وخروجها من بين يديه , بأنه لم يبلغ حالة الكمال أو القرب من القصد من فكرته وهو يحاول نقلها وتوصيلها للقارئ …
ثمّة تجليات فاتنة للفكرة تلهب خيال الكاتب, ولكنها تموت لحظة كتابتها …
كيف تتصورين حيرة الكاتب وهو بين قدسية الفكرة وخذلان اللغة لتجلياتها لحظة انبثاقها ..؟
يرهقني هذا القلق الكتابي اللذيذ الذي يطوفني ساعة الكتابة . وكأن طاحونة اللغة تصرّ أن تبتلع بعض ما تمدّها به سنابل الأفكار . تصر اللغة على ممارسة تمنّعها كنوع من غواية مواربة . كي نُقبل عليها بشوق أكبر وإصرار أعند في كتابات قادمة .
كانت البهجة التي تحفّني بمجرّد خروجي بنص جديد تأتي ناقصة . مبتورة الأجنحة . لاتحلّق بي عالياً كثيرا, ياللقلق!
ثمّ فيما بعد أصبحت اللغة قادرة أكثر على ترويضي . توصّلت إلى قناعة ما : هناك شئ لم يقال ، ولن يقال أبداً . ولابُدّ أن نسعى لجلب الكمال من قمم المستحيلات . وهذا الذي يمدني بدافع أكبر للكتابة . في كلّ مرّة أحاول استجلاب شئ مما لم أقله في المرّة السابقة . في كل مرّة أضع قطعة في لوحة فسيفساء الكتابة . اللوحة ممتدّة بامتداد الأفق .
…
* تقول الروائية التشيليّة / إيزابيل أللّيندي … في حوار لمجلة ” الأدب المعاصر ” الأمريكية , شتاء 1992…
ـ الحقيقة أنني كذّابة بالفطرة , ومن جهة أخرى , فأنا لا أعرف أبدا أين هي الحقيقة . فبعد أن أحكي قصة مرتين أو ثلاث مرات . أقتنع تماما بأنها حدثت بتلك الطريقة ….
يتسلسل كلام (إيزابيل) إلى أن تصل إلى أنها كانت توصي طلابها في جامعة بيركلي . بأنهم لكي يكتبوا الروايات عليهم أن يسمحوا لأنفسهم بالكذب ….
ـ كيف تنظرين إلى الخيط الرفيع الذي يفصل بين الحقيقة والخيال ..
ـ هل يمكنك أن تشرحي كيف يعمل الكاتب ذو الخيال الخصب بهذه الأفكار وهو يعتقد أنه يقول الحقيقة , يقول الصدق , وأن هذه الوقائع تحدث فعلا ..؟
في البداية لاأخفي شغفي بكل ماتكتب هذه الروائيّة المستحيلة (f)
هي أوصت طلاّبها أيضا بأنهم لكي يكتبوا الروايات فعليهم ألاّ يفكّروا بكتابة أعظم رواية . طلبت منهم أن يكتبوا رواية سيئة . هذه الرويات السيئة التي كُتبت براحة نفسية أكبر وضغط أقلّ خرّجت روايات جيّدة وكتّاب رواية نالتهم الشهرة وسُلّطت الأضواء عليهم في المسرح الثقافي .
لازلتُ – منذها – أفكّر بكتابة رواية سيئة : ( !
نعود لنقاط السؤال :
- أعرف بأن للخيال وجود ضروري في أجواء أي نص . وهو ملهم أي كاتب . بالخيال نقيس منسوب الإبداع
قد نجد كتابة دون خيال ، نشعر بها بعيدة وجافة ورتيبة رتابة مملّة .
لكن يستحيل أن نجد إبداعاً دون خيال . الخيال هو الحجرة التي تحرّك ركود أي نص ، أي حقيقة وأي حياة .
- الكاتب ليس ملزما بقول الحقيقة . هو ليس مؤرّخا تاريخيّا . ولا يعتمد على وقائع حقيقيّة ليسرد علينا الواقع .
والكاتب حين يبدأ باستدعاء جنّيات خياله يؤمن بذلك جيّدا . ليس هناك مساحة للصدق فبالتالي الكذب مفردة غير واردة في تعامله مع طقوس نصّه .
هو يخلق حياة جديدة . لابدّ أنها جرت في مكان ما ، في زمان ما ، في الوعي واللاوعي . عليه أن يؤمن بأن ذلك يحدث فعلاً . من ايمانه وحده وصدقه الذي يدوّنه ويرصد تدرّجات احساسنا به نستمد الإيمان والصدق ومن ثمّ التفاعل .
نحن بالعادة لانثق بشخص لايثق بنفسه وبقدراته . ونفس الشئ بالنسبة للكاتب , نحن لانعيش ولانتداخل مع نص إلا حين يحتوي صدقه كاتب ما ، فيحتوينا .
الشعراء ومثلهم الكتّاب هم أصدق الكاذبون … حقيقة معروفة : ) .
…
*( إيزابيل ) في الحوار نفسه .. حين سئلت , هل تعتقدين بأنك تكتبين لجمهور مختلف الآن؟ ( بالنظر طبعا إلى وصولها إلى سقف شهرتها ) …
أجابت : لا , أنا دائما أكتب للشخص نفسه ، إنني أكتب لأمي ….
ـ زهرة محمد من هو الشخص نفسه الذي دائما تكتب له .؟
ربّما أكتب لأول شخص قرأني ..أي شخص
للشخص نفسه
أجدني أحرص على الإحتفاظ بكل قارئ قديم بحرص أكبر من أن أحفل بقارئ جديد .!
أن أفقد قارئ يعني أنني فقدت لبنة من لبنات جدار الحلم الأعظم ..
… … … … … …
الفاضل / عبدالكريم ابراهيم (f)
كيف يكون للشعر هذا الهيبة العظيمة ؟!
كيف يأتي متأبّطاً البهاء ، هكذا !!
رقراقاً , كشلاّل ! :
يالله !!
أي غياب أنتزعني من هذه العوالم الممسوسة بالضياء
حين تفتق العناب من العدم إن مدت الطرف
وحين تتربص بغيمة كي تنتزع فراشة
وتوارد حالما عن وتر أرخبيل
وتكتب على وجه الماء ” بيضاء ”
كي يغار بدر مد لجينه عليه وأبكى قشة ساهرة ../ فرحا
العابرة
ولن أدعوكِ بـ غير ما اخترتِ لنفسكِ / وأظنه الأحبّ
علـّي أتخلص من تلك الأفواج السابقة لأميط عن لساني وبناني الحيرة
والبحث عن شيء جديد غير الذي فاضوا به , كي أستخلص لـ نفسي البعض
لكن لا مجال -وإن غامرت- فـ أحيانا ننتحدث كثيرا عن شخص نظن أنه يسكن السماء الأولى
نفسر بحذر .. ونصف بدقة .. ونثرثر بفرحة الأطفال في الأعياد
وفي الأخير ننقص من حقه / لإكتشافنا أنه بسكن السماء السابعة
لـ ذا .. أؤمن أن وصف الجمال بـ شيء كامل ( محال ) , ولربما هو عاشر المستحيلات
لـ حين البحث عن الثامن والتاسع
وأظنني سـ أصمت .. علّي أكون أول من حضر بشكل مغاير
وكان وصفه صمت
لا يهم ..
دعينا من المقدمات وثرثرتي الكثيرة
والكلام الـذي لا يسمن ولا يغني من جوع
فـ أنا ما جئت إلا لـ أخطف منكِ القليل على عجالة
لعل إرتجاجي الدموي يسكن قليلا بـ جريمة السرقة المحمودة
اولا / دعيني أبدأ من الأصعب / ولـ ربما يكون الأصعب بالنسبة لي أنا فقط
[ من أنتِ ؟ ] سـ أترك لكِ حرية التجول في سؤالي والنظر إليه من كل الزوايا
دون توقيت ساعتي عن زمن معين
لكنّ ساعتي تلهث يا عبدالكريم ، وعليّ أن أجاري وقع لهاثها كي لاأبقى داخل سجن السؤال ، خارج الوقت : )
العابرة ، ببساطة . أحاول أن ألتقط خيوط الـ “أنا ” التي تتساقط عليّ من سماء البوح . خيوط عديدة و مختلفة ، مختلفة الألوان ، مختلفة الأحجام ، ومختلفة الملمس ، من أيّها أبدأ مشوار تأرجحي ؟!
أتحاشى البوابات المفتوحة على مصارعها ، تجذبني دوماً البوابات المواربة ، الأسئلة المواربة . وقت الحيرة ، يستدعيني الغموض ويسعدني أن أعقد تحالفا خفيّا معه لأنجو من حيرتي . أنتهي دوما من أرجوحة الـ “أنا” وأنا أفكّر بأي خيطٍ آخر سأتمرجح .
2- يقال -وكثيرا ما يردده الشعراء خاصة والمهووسون أمثالي- : ( أن الكتابة أو الشعر مثلا إضافة لمجموعة الكتابة الشمسية عبارة عن ألهام ؟ وأنا أؤمن بهذه المقولة شخصيا , ما رأيك أنتِ ؟ نعم أو لا ؟
إن كانت نعم | سـ اتسلل لـ سؤال مرتبط بذلك يحيرني أو ربما يحير البعض احيانا في يوم معين أو بحادثة معينة , نبدأ القراءة وكـ العادة نجد الكل يكتب عن هذه الحادثة أو هذا اليوم الصحف .. المجلات .. المنتديات .. التلفاز .. و و و و …. وهذا ما يجعلني أتساءل -على أساس أن الكتابة إلهام- أمعقول أن كل هؤلاء الناس باغتهم الإلهام في نفس الوقت وفي اللحظة ذاتها ؟
ليس إلهاما بقدر ماهو مواكبة الأحداث والظهور داخل الحدث !
بالطبع الكتابة مشروع إلهام ، لاشكّ في ذلك . برأيي الشخصي وبغض النظر إن كنتُ أنا أو أنت أو قارئي العزيز من هؤلاء الذين لايظهرون إلا في المناسبات . أرى أن هذا فقر إبداعي لاينتمي إلى الإلهام بصلة . الكاتب الذي يدعوه الإلهام ولايستدعيه ، يزوره في كل وقت وعلى أي حالة متجلّية ، لايقارن بحال من الأحوال بشاعر المناسبات الذي يجد في مناسبة عابرة فكرة ضائعة أو موضوع نص . كأنه بذلك قد أُعدم ابداعياً ولايزال ينتظر من يُنعش ابداعه بفكرة مستهلكة . الإلهام هو القدرة على الخلق الأمر الذي لايتواجد في كتابات وقصائد المناسبات . فلاتُشغل بالك بتناسخ الإلهام ! ليس فيها من شئ
3- العابرة هناك سؤال لطالما طرحته على الكثير ، كي أخرج هاجس كلمات إبراهيم كوني من رأسي المبقور قليلا. وأعلم أن من سبقني تطرق ( للإبداع ) |.. لكن أخبريني أنتِ من هو المبدع ؟ ما هو الإبداع في نظرك ؟ وهل الإبداع رسالة خلاص أم رسالة قصاص ؟ آهٍ منك يا إبراهيم كوني
المبدع فنّان قيل أنه يصطدم مع واقعه ، ومن هذا الإصطدام تتولّد الشرارة التي تضئ العالم .
الإبداع هو القدرة على الخلق ، الإتيان بما ليس في بال الورد ، تجسيد الخرافة على أرض الواقع.
الأبداع رسالة سامية ، تخلّص العالم من وجع الخيبات وعصور الظلمة ، وتقصّ أذن المعاناة وفاءً لـ قضيّة .
4- من يسبق الآخر في كتابات العابرة : – العنوان أم الموضوع ؟ – الفكرة أم الإحساس ؟ – العابرة أم قلم العابرة ؟
أكتب بطريقة متواترة . أستحضر روحي فحسب ! دون الرجوع إلى قائمة أولويات .
5- العابرة | بين التنفس والمتعة فرق كبير يكاد يخبرنا به المطر
هل تكتبين للمتعة أم للتنفس ؟ أم أنكِ تكتبين للتنفس وللمتعة بيد أن لكل معنى طقوس وحالات ؟
أراهما يعنيان شيئا واحد . الإنطلاق ، التحليق ، التغلغل إلى ذرات الهواء، اللعب بها .
6-في كل مرة تغمضين فيها عينيكِ وتأخذين تنهيدة طويلة , ماذا تشاهدين بالتحديد؟
لاأغمض عيني عادةً .. أمضي إلى قدري بعينين مفتوحتين !
وحين أنام ، أُبقي على عين واحدة مفتوحة أُخيف وأهشّ بها عنّي الموت الذي ربّما يتسلّل إلى نومي .
لكن عندما أغمض عيني ،كإنعتاق أخير ، فإنني لاأريد أن أرى شيئاً ..
ألتجئ إلى الفراغ، العتمة التي أغرق بها ، في هرب صريح من ضوء صاخب .
أرى الـ لاشئ ! فقط !
أحب أن أراه!
أستمتع برحابته
- هبي أن الماء رآك ؟
الماء الذي أزعم بأنني أتمازج بإنسيابيّة معه !
وأتقن لغتــه..
حين يراني : أين سـأُخفي دنسي عنه !
-ماذا يمثل لك الخلود ؟
فكرة طائشة !
- تقرأين أم تكتبين أكثر ؟
أقرأ حين أفرغ تماماً من كل شئ !
وأكتب حين أزخر تماماً بكلّ شئ !
أقرأ حين تُقرع الكؤوس الفارغة !
وأكتب حين أتضخّم ، أمتلئ ، وتفيض الكأس !
هكذا فقط ..
لاأعرف أكثر ولاأقل ..
… … … … … …
وأخيراً ، كلمة الختام ،عبر الجنّة : جنّات بو منجل ، كتبت :
تقول عن ذاتها :
أحيانا : العابرة ، وأحيانا : زهرة محمّد ، ونادرا ماأكون .. أسماء أخرى . – لاشئ هنا عصيّ على القول كما لاشئ هنا عصيّ على القراءة ! – لاأنتمي إلى فئات متخصّصة بقدر ماأنتمي إلى نزق حرّ تتبنّاه روحي . – أحب الجمل المواربة ، والمعاني التي تتدلّى بغنج من عناقيد لغة شفافة ، وأكره التكلّف .
هي هكذا وأكثر ..
قراتها كاتبة جميلة ، وفاجأتي متحدثة خطيرة ..
قرات كل حرف هنا مرة ومرات ولازلت أبدي دهشتي الجميلة من كل عبارة وكل نفس ..
.
.
زهرة ..
سعدت كثيرا بلقائك ..
انه من اللقاءات القليلة التي راهنت على نجاحها ولم يخب قلبي ..
.
.
شكرا لك من القلب على هذه الفسحة الرقيقة الراقية من البوح ، اللغة وكل ما هو بهي ..
لك محبتي ..
ودعوات كثيرة بالتوفيق ودوام الابداع

