بريق انتحار !*
لاحظت الجدة البريق الغريب في عيني حفيدتها لكنها لم تفعل أكثر من أن تلمح إليه في إحدى الجلسات العائلية .
مؤّخرا بدأ البريق يزداد حدّة بشكل مفرط ويدعو إلى الترقّب . لازمتها الجدّة لفترة كان البريق خلالها يخبو ليظهر من جديد ، لكن لاشئ يحدث على الإطلاق .
فتاة هادئة دائماً ، وحيدة غالباً ، ويلازمها بكمٌ خلقي لا يطلقها منذ ولادتها . كانت ترسم حينما أمسكت جدّتها بيدها لتنضمّ معهم في الحديقة ، رافقت الجدّة وفي يدها الأخرى لازلت تحتضن أقلامها الملوّنة .
إنها تمطر ..
غيمة تلو غيمة ، تكاد السماء أن تأذن للمطر بالتجسّد ، وعيناها اللتان تلاحقان السحب المتسارعة لم تعد تقوى على تكوين أشكال أخرى . تداخلت الهيئات في نطاق تخيّلاتها ولم يعد هناك مجالاً لـ اللعب مع السحب أكثر . أتّحدت لحية والدها في السماء مع جسد القطة التي همّت بالركض مع السمكة والقطار السريع وكوّنت فوقها مساحة سوداء شاسعة تنزّ مطراً كأنها قطعة اسفنج مشبعة بالماء حدّ الإنسكاب .
إقتربت إحداهن ، الأشجار التي لم تكن قريبة إلى هذا الحد ، واقتربت أخرى ، فأخرى . كانت تنظر إلى قمم الأشجار التي ترتعش بحياة الريح عندما توافدت الأشجار إليها . أُسقطت من وريف أغصانها القوائم ، وبدأت تمشي بها متّخذة هيئات حيوانيّة مختلفة . دببة متوحّشة وضباع ونمور وأسود مفترسة. كلّها بدأت تصدر أصوات غريبة وكأنها الغابة . و تقترب منها أكثر …
أسقطت أقلامها وبدأت تركض . سلكت طريقاً مختصرة إلى المنزل قبل أن تنتبه إلى أنها أفسدت حقل الزهور التي ترعاها والدتها بعناية فائقة . عندما دخلت إلى المنزل كان الجميع هناك ،إخوتها يتربّصون بها بنظراتهم الموجعة والحاقدة ، جدتّها تتحول إلى مسخ مخيف ، فيما كانت والدتها تقترب منها بغضب هادر . صعدت لاهثة إلى غرفتها وأغلقت الباب . إتّجهت إلى النافذة التي كانت تشعّ بنورٍ كالشمس . نظرت وراءها إلى آثار الطين التي خلّفتها أقدامها على أرضية الغرفة فارتعشت خوفا . تقترب الخطوات ، تضج الأصوات ،و قبل أن يُفتح باب الغرفة كانت تستجيب لنداء النافذة المفتوحة ……
***
قالت والدتها :
لطالما جزعت من انطوائيّتها ، من تداعيات الصمت الذي يسود ملامحها فاشتريت لها لوحاتٍ وأقلام رسم . لكنها مؤّخراً ، تحديداً منذ وفاة والدها بدأت ترسم لوحات غريبة ومخيفة ، أضطر معها أحيانا إلى تخبئة الأقلام وإبعادها عنها .تمنّيت فقط لو أنها توقّفت عندما ناديتها في ذلك اليوم ، لكنتُ ضممتها إلى صدري وسألتها عمّا لاقته في الخارج وكان السبب في خوفها . بيد أنها استمرت تركض …
قال أحد أخوتها :
لأختي تصرفات غريبة . تخيفني أحيانا حين ألمحها تراقبني بـكراهية دفينة ، ثم تبكي فجأة .
قالت أختها :
أخال أنها لم تنم في الإسبوع الأخير ، كنتُ أصحو في منتصف الليل وأجدها تبكي أحيانا وتضحك أحيانا وهي تشير إلى لوحة فرغت منها توّا . كانت لوحاتها ترعبني حدّ البكاء ، وكنت في الصباح أشرح لأمي ما رأيت ، فتصادر الأقلام لفترة قبل أن تعيدها كي تنقذها من وحدتها . كان لها خيال خطيير .
تقول جدّتها :
في الفترة الأخيرة ازدادت وحدّتها أكثر . إلتزمت مرافقتها ومراقبتها في آن . البريق الملعون في عينيها ازداد حدّة . خشيت عليها من نفسها وأردت أن أخلّصها من جو الوحدة ، فطلبت أن ترافقنا إلى الحديقة . كان الجو صحوا طوال اليوم ، والأشجار تداعبها حياة الربيع الجديدة . عدنا إلى الداخل بعد أن ساد الليل . لكنها بقيت في الخارج ، ظننتها مستمتعة ، قبل أن تعود بسرٍ ملعون يشبه البريق في عينيها .
.
.
.
.
21 مايو 2009 في الساعة 3:10 م
قرأتها في مكان ما قبل هذة المرة و لا اعلم أين
أعجبتني هذة القصة كثيراً أبدعتي يا زهرة
2 يونيو 2009 في الساعة 1:29 م
جميل حرفك / نزفك
ولازلت أبحث عن الأزمنة
موفقة
13 يونيو 2009 في الساعة 8:59 م
اختيار النص هذا بالذات . وهذا الصمت …
” كوني بخير “
16 يونيو 2009 في الساعة 6:35 م
ملعونٌ هو الغياب
كغرورك
***
طاهر الشوق
كروحك
24 يونيو 2009 في الساعة 1:23 ص
من أنتِ ؟
25 يونيو 2009 في الساعة 1:40 م
رائعة كأحلام الاطفال و معبرة كبلاغة الصمت وغامضة كعيون حبيبي
29 يونيو 2009 في الساعة 2:19 ص
السلام عليكم!
من المدونات الثرية، ومارك لك الإصدارات، كت الله لها النجاح، آمين.
29 يونيو 2009 في الساعة 2:20 ص
السلام عليكم!
من المدونات الثرية، ماشاء الله
ومبارك لك الإصدارات، كتب الله لها النجاح،ولك السعادة
آمين.
8 يوليو 2009 في الساعة 6:06 م
قصة فيها الكثير
قلم رائع مفعم
حفظك الله ويسر لك
14 أغسطس 2009 في الساعة 10:47 ص
جميلة
في ـها غربة روح
23 أغسطس 2009 في الساعة 2:38 م
كل عام وأنتي بخير ..
مبارك عليك الشهر …
29 أغسطس 2009 في الساعة 1:20 م
اعتقد انك كسبت زائر مُخلص لمدونتك
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:12 ص
نوفا
ربما في كتاب وربما على حائط نتّي..
في كل الأحوال تشرفني قراءتك
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:15 ص
مرضي الخمعلي :
إلى الآن تبحث؟َ
ياشيخ الكتاب في أقرب مكتبة متواضعة لبيتك ..
اشتريه والحساب عليّ
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:18 ص
ريما:
لاشئ مخطط له..
حتى الصمت
نوّرتِ المكان والقلب
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:19 ص
مطر..
يذكرني اسمك حين يمر بـ نص لي ..
فيه:
“لك المطر حيث أنت ولي أنت حيث كنت”
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:21 ص
الفتاة الجميلة:
انا لاأشبه أحداً
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:23 ص
بيسان..
كجمال تواجدك
شكرا
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:25 ص
راسخ كشميري
شكرا لتواجدك ودعواتك
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:28 ص
خوله..
اهلا بك
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:29 ص
سوير..
كجمالك
أهلا
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:31 ص
ريما ..
كل عام وأنتِ هنا أقرب وأجمل
رمضانك مبارك
31 أغسطس 2009 في الساعة 3:33 ص
محمد غراب..
هنيئا لي إذن..
31 أغسطس 2009 في الساعة 9:50 م
حفظك الله…
ورمضاان كريم…
21 يونيو 2010 في الساعة 9:27 م
بصدق يا غالية , لم أفهم مالذي تقوله هذه القصة ؟
هل لإنها لاتملك من أدوات التعبير إلا ” الأقلام و الألوان ” ؟
22 يونيو 2010 في الساعة 5:46 م
مدونة محمد:
يأهلا بك دوما
.
.
.
برادايس:
ربّما